السيد علي عاشور
152
موسوعة أهل البيت ( ع )
فيبكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم ، ثم تبتدئ فاطمة عليها السّلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها ، ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك وما ردّ عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورّث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السّلام وقصة داود وسليمان عليهما السّلام ، وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك ، وإخراجها الصحيفة وأخذه إيّاها منها ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها وتمزيقه إيّاها ، وبكاؤها ورجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكية حزينة تمشى على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتمثلها بقول رقية بنت صيفي : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب إنّا فقدناك فقد الأرض وإبلها * واختل أهلك فاشهدهم ولا تغب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لمّا نأيت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قرب ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا * أمل أناس ففازوا بالذي طلبوا . وتقصّ عليه قصة أبي بكر وانفاذه خالد بن الوليد وقنفذ وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين عليه السّلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة ، واشتغال أمير المؤمنين عليه السّلام بنساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجمع القرآن وقضاء دينه وإنجاز عداته وهي ثمانون ألف درهم باغ فيها تليده وطارفه وقضاها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقول عمر : أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلّا قتلناك ، وقول فضة جارية فاطمة عليها السّلام : إن أمير المؤمنين عليه السّلام مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه ، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عليهم السّلام وفضة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمة عليها السّلام إليهم وخطابها لهم من وراء الباب وقولها : ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور اللّه واللّه متم نوره ؟ وإشهاره لها وقوله : كفى يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند اللّه ، وما عليّ إلّا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا . فقالت وهي باكية : اللهم إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيك وارتداد أمته علينا ومنعهم إيانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل . فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء ، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوّة والخلافة .